الى الشغيلة التعليمية قاطبة
تواصلت غارات المذكرات الوزارية والأكاديمية والنيابية لوزارة التربية والتكوين ،في سياق تطبيق المخطط الاستعجالي ،بإمطار الشغيلة التعليمية بوابل من القنابل التربولوجية، على وزن الكرموجينية . هذه الشغيلة ،وبحكم تدني وعيها النقابي والسياسي كذلك ،وكذا ما يسببه دخان القنابل التربولوجية من فقدان للذاكرة ، قد فقدت بوصلتها ،وأصبح الإحباط واللامبالاة يسودان في أوساطها ،إلى جانب رغبة الانتهاز المرضية المتنامية في صفوفها على حساب الآخرين .
|
إنها وضعية مزرية بالفعل .استسلام شبه شامل لاملاءات السياسة النيوليبرالية الدولية ،المهتمة بالتكلفة والأرباح أكثر مما هي مهتمة بشروط عمل منتجي الثروات وكرامتهم ،التي اتبعتها الدولة المغربية عبر ما يسمى بميثاق التربية والتكوين ،وما سينتج عنه من مخططات استعجالية غير المخطط الأول .استسلام ساهمت فيه بشكل كبير البيروقراطيات النقابية الفاسدة للنقابات التعليمية ،كما كرسته الحملة الشرسة التي قادتها الدولة عن طريق المجلس الأعلى للتعليم ومنتديات الإصلاح المزعوم لمنظومة التربية والتكوين التي نظمتها الوزارة ،وعبر الإعلام العمومي والتنكيت الشعبي على المدرس –ة ومهنة التدريس ،كل ذلك من اجل حقن الرأي العام التعليمي بالأوهام ،وجعله يعتقد بالصورة المقدمة له عن المدرس –ة ،وهي في الغالب صورة تحمله مسؤولية تردي أوضاع التحصيل العمومي للتلاميذ المغاربة .استسلام شبه تام ،استعملته الدولة لزرع الفتنة في أوساط الشغيلة التعليمية عبر خلق مهام إدارية وتقنية، في غالبيتها وهمية أو شكلية ،يهرول خلفها المهرولون ،بحيث تستفيد منها القيادات النقابية البيروقراطية بالدرجة الأولى ،ولدفع تلك الشغيلة للقبول بالقرارات التي تصدر عن السلطات التربوية الوصية .وبهذا الصدد الم تحارب أكاديمية جهة سوس ماسة درعة مساومات البيروقراطيات النقابية الجهوية للنقابات التعليمية ،ببيانات وبلاغات موجهة إلى الشغيلة التعليمية يشكك مضمونها في جدوى العمل النقابي ،كما تقدم الجهة التي أصدرتها كطرف وصي على مصالح الشغيلة التعليمية ؟انه بالفعل وضع لا يحسد عليه .
إن السؤال المطروح في هذا الإطار هو طبيعة أسباب نجاح الدولة في جعل الشغيلة التعليمية ترضخ وتقبل بالأمر الواقع ،الو تترصع صفحات التاريخ المغربي الحديث بالانتصارات البطولية لتلك الشغيلة نقابيا وسياسيا ؟لماذا هذا الصمت اليوم ؟ هل يكفي أن نبرر بظاهرة الانشقاق النقابي والتفييء ،أو بتدني الوعي النقابي في أوساط هذه الشغيلة ؟وما فائدة امتهان المعرفة دون أن تضع صاحبها على درب التنوير والوعي بأوضاع مجتمعه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية ؟
إن الإبحار المعرفي يقود عبر أرجاء العالم ،ويعلم كيف يكون الإنسان كونيا ،يتفاعل مع قضايا البشر أينما حلوا وارتحلوا ،انه في النهاية يعلم الحكمة والقيم النبيلة لدى الإنسان .
فالشيخوخة المعرفية للانتليجانسيا المغربية ،التي استقطبها النظام المغربي لتلعب أدوارا معينة ،وغالبيتها من رافد التعليم ،لم تعد قابلة للحياة ،حياة التمثيل النقابي والسياسي والمعرفي وكذا المؤسساتي ،لدى يتطلب العمل على خلق وتكوين جيل جديد من النقابيين والسياسيين الديمقراطيين والكفاحيين في أوساط الشغيلة التعليمية ،حتى تعود هذه الأخيرة إلى ممارسة أدوارها التاريخية كقاطرة للمجتمع .
إن تحرر الشغيلة التعليمية هو من صنع الشغيلة نفسها ،وهي القادرة على إيقاف غارات العدو التي لا ترحم ،وتعيد للعمل النقابي والسياسي رونقهما النضاليين .
احسين 30/06/2010
|
نشرة التوجه الكفاحي
إذا رغبت في إستقبال نشرة التوجه الكفاحي أدخل العنوان الإلكتروني
مقالات kifahia
مقالات احسين
مقالات مشابهة
|
|